الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

395

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

صباح العيد من المشعر إلى منى . " المغيرات " جمع " مغيرة " . والإغارة : الهجوم على العدو ، وقيل إن الكلمة تتضمن معنى الهجوم بالخيل ، ولكن موارد استعمالها يبين أن هذا القيد - إن كان موجودا في الأصل - فقد حذف بالتدريج . وما أورده بعضهم من احتمال أن تكون " المغيرات " هي القبائل المهاجمة المتجهة إلى ميدان القتال ، أو المسرعة إلى منى ، فبعيد ، لأن الآية : والعاديات ضبحا هي بالتأكيد وصف للخيل أو الإبل ، لا أصحابها . وهذه الآية استمرار لتلك . ثم تشير الآية التالية إلى سرعة هذه العاديات في هجومها ، وذلك بإثارتها الغبار في كل جانب : فأثرن به نقعا . ( 1 ) أو أن الغبار يثور من كل صوب نتيجة هجوم إبل الحجاج من المشعر الحرام على منى . " أثرن " من الإثارة ، وهي نشر الغبار والدخان في الجو . وقد تأتي بمعنى الهياج ، أو انتشار أمواج الصوت في الفضاء . " النقع " هو الغبار ، وأصل الكلمة انغماس الماء أو الانغماس في الماء والانغماس في التراب يشبهه ، ولذلك اتخذ نفس الاسم . و " النقيع " الماء الراكد . وفي آخر خصائص هذه " المغيرات " تذكر الآية أنها ظهرت بين الإعداء في الفجر : فوسطن به جمعا . ( 2 )

--> 1 - الضمير في ( به ) يعود إلى العدو المذكور في ( والعاديات ضبحا ) فهي باء السببية ، أي بسبب هذا العدو يثور الغبار ويملا الجو ، واحتمل بعضهم أن يكون مرجع الضمير زمان أو مكان ذلك الهجوم . وتكون الباء عندئذ ظرفية . والصحيح المعنى الأول . 2 - مرجع الضمير في ( به ) ومعنى الباء هو نفسه الذي ذكرناه في الآية السابقة .